20:04 | 18 سبتمبر 2019
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
سمير الدسوقى

التنمر واثره علي تنشئة الابناء

الثلاثاء 11-12-2018 06:19 م
التنمر واثره علي تنشئة الابناء
د. وسام منير
د. وسام منير
ان مصطلح التنمر لم يكن وليد هذا العصر ولكنه موجود من الخليقه فقد ارتكب مفهوم التنمر منذ ان قتل قابيل هابيل وتنمر عليه، ولكن نجد ان مفهوم التنمر قد اذدادا وانتشر في الاونه الاخيره بنسبه كبيره جدا وخاصة بين الاطفال في المدارس، حيث تشير منظمة اليونيسيف التابعه للمنظمة العالمية للأمم المتحدة الطفولة، إن التنمر ظاهرة عالمية وهناك حوالي 50% من الأطفال حول العالم يتعرضون للتنمر من زملائهم، خاصة في فترة المراهقة من 13 إلي 15 سنة.
واشارت البيانات التحليلية في مصر ، أن 70% من الأطفال في مصر يتعرضون للتنمر من زملائهم في المدارس وما حولها من بيئة. أن ظاهرة التنمر في مصر منتشرة للغاية، ويعود ذلك لقلة الوعي بين الأطفال، وهذا يمثل نوعا من أنواع العنف، وقد ينتج عنها نبذ التعليم والذهاب للمدرسة والانتحار في بعض الحالات.وهذا مادعي وسائل الاعلام ووزارة التربيه والتعليم الاهتمام بهذ الموضوع ونشر الوعي والثقافه في جميع وسائل الاعلام بكافة اشكالها .
التنمر بين الاطفال هو  أن يمارس طفل أو مجموعة من الأطفال استعبادا نفسيا وأذى وتحقيرا لطفل آخر وأذيّته بشتى الطرق التي قد تصل الي حدّ الضرب والموت، التنمر لا يقتصر فقط علي عالم الاطفال بل انه ايضا يشمل عالم الكبار ولكنه يكون اكثر حده وخطوره عند الاطفال .
وخطورة تلك الظاهرة أن الأطفال الذين يخضعون لظاهرة التنمر غالبا ما يبقون صامتين ولا ينقلون معاناتهم لأهلهم أو لأساتذتهم، وللأسف عالم الكبار لا يتقاطع إلا سطحيا مع عالم الأطفال إذ يظن الأهل أن أولادهم بخير طالما أنهم يواظبون على المدرسة ويحصلون على علامات جيدة، بينما عالم الطفولة ملئ بمختلف الأمراض النفسية حتى أن هنالك اختصاصا هو الطب النفسي عند الأطفال، وسُلطت الأضواء مؤخرا وبقوة على ظاهرة التنمر عند الأطفال، خاصة أن بعض الأطفال الخاضعين للتنمر قد انتحروا !
ان الظروف البيئية والاجتماعية التي يمر بها الاطفال تجعلهم عرضه للكثير من الامراض النفسية وتجعلهم اكثر عنفاً واجراماً ومؤذيين وتدفعهم لإنتقاء ضحية يمارسون عليها الابتذاذ والاذي وغالبا مايكون الطفل المسالم الضعيف هو ضحيه لهذا التنمر ،وأذكر حالة طفلة كانت تخضع لابتزاز ثلاثة زميلات لها في المدرسه لتسرق أو لتطلب مالا باستمرار من أهلها، وكانت المسكينة تُحضر المال وهي تبتكر أكاذيب لأهلها، دون أن يخطر ببال الأهل أن طفلتهم قد تكون تعاني من مشكلة خطيرة وأذى نفسي بالغ، وأدى الأمر بهذه الطفلة الضحية التي لم تستطع الدفاع عن نفسها ولا أن تشكو زميلاتها المتنمّرات إلى المديرة أو تبوح بمعاناتها لأهلها، وانتهى بها الأمر إلى الانتحار شنقا في غرفته.
واوضحت الدراسات النفسيه التي اجريت علي الاطفال ان كثرة مشاهدة افلام الرعب والكرتون العنيفه يطلق عليها في علم النفس التراكم العنفي وهو مايدفع الاطفال الي ان يكونواكثر عدوانيه واكثر ميلا لارتكاب الجرائم رغما عنه دون ان يدري ،وغالبا مايقع الاطفال في احضان ارتكاب الجرائم دون ان يدرو لان الطفل لايستطيع ان يدافع عن نفسه، وكثيرا مانجد هذا النوع من الاطفال في المدراس وخاصة في الصفوف الاولي حيث ان مجموعه من التلاميذ يتنمرون علي تلميذ واحد ويمارسون عليه الاذي النفسي والجسدي والتحقير اللفظي والنبذ بين الزملاء ، ، ويكون الطفل الضحية متألما ومذعورا وخائفا من تهديدات زملائه فيلزم الصمت ويُعاني بصمت وغالبا ما يعجز عن تحمّل معاناته لوحده دون وجود من يساعده فينهار أو يسقط ضحية مرض نفسي خطير، وقد يصل الأمر إلى الانتحار.
إن الصحة النفسية للطفل مهمة تماما مثل صحته الجسدية، يجب على المدرسة  والاهل أن يخضع الأطفال لفحص عصبي نفسي كما يهتمون بفحص درجة الرؤية وفحص العينين، لأن معظم الأمراض النفسية هي تطور لانحرافات في الشخصية منذ الطفولة، تتفاقم مع الزمن.
واخيرا اتمني من الاهل والمدرسين والمديرين في المدارس ان ينتبهوا لهذه الظاهره كي لايقع الاطفال فريسة وضحية لظاهرة التنمر .

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر