12:04 | 26 فبراير 2020
رئيس مجلس الادارة
حازم فوزي
رئيس التحرير
عبدالمنعم حجازى

المخرج "أحمد فؤاد درويش" : توفيق صالح يتصف بالفكر التقدمى بأعماله السينمائية بينما شاهين الأعلى بالتكنيك

الجمعة 07-02-2020 12:55 م
المخرج "أحمد فؤاد درويش" : توفيق صالح يتصف بالفكر التقدمى بأعماله السينمائية بينما شاهين الأعلى بالتكنيك
تصوير القرار العربي
مروة السورى

أكد المخرج "أحمد فؤاد درويش" خلال فعاليات صالون السينما الوثائقية الذى أقيم بـ"سينما الهناجر" بالأوبرا على تجربة كلا من المخرج توفيق صالح والمخرج يوسف شاهين المؤثرة بتاريخ السينما المصرية وخاصة أن تجربة توفيق تميزت بمزج الفانتزيا والواقعية والأفكار التقدمية ووضح ذلك من خلال فيلمه الأول "درب المهابيل" 1955  للفنان شكرى سرحان والفنانة برلنتى عبد الحميد ، سيناريو الكاتب نجيب محفوظ وشارك فى الحوار عبد الحميد جودة السحار ،مدير التصوير عبد العزيز فهمى ، الموسيقى التصويرية عبد العزيز محمد ، مهندس الديكور ماهر عبد النور ، مونتاج سعيد الشيخ ، وكانت فكرة المخرج توفيق صالح الذى تحدث مع نجيب محفوظ على فكرة كسب ورقة اليانصيب وأراد من خلالها محفوظ أن يضع سيناريو مميزًا من فكرة واحدة قيلت له وكان الأمر وأصبح ضمن أهم 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية . 

كذلك قدم شاهين رؤيته الإخراجية القوية من خلال أولى اعماله السينمائية بفيلم "بابا أمين" للفنان القدير "حسين رياض" .

وتحدث على هذا النحو الناقد اللبنانى "مالك خورى" أن المخرج يوسف شاهين اراد من خلال اعماله الفنية وخص الحديث على فيلمه اسكندرية كمان وكمان بقيامه بربط الصورة السياسية وتأثيرها على الايدلوجيات المهيمنة على المجتمع والتى تساهم فى اعطاء افاق أوسع للمشاهدين ومظاهر تفاعله مع الفيلم ووصف التقنيات الفنية المستعملة خارج الافكار السطحية فـ شاهين أراد من خلال اعماله فتح مجال مفتوح عن موضوعات ساخنة بطبيعة الحال ، مشيرًا أن هذا الفيلم واحدًا من الأكثر اختلافا بمكتبة أفلام شاهين حيث رأى العالم الغربى أنه تناول أطر متنوعة من الافاق السياسية والاجتماعية  عكس العالم العربي الذى غلب على بعضهم عدم التعمق الجيد بأفلامه ووصفوه بأنه مبهم وغير قادر على ايصال فكرته أو ما هى الرسالة المحددة الذى أرادها من خلال طرحه لأعماله ففى فيلم "اسكندرية كمان وكمان" دمج شاهين القصة الشخصية بالحياة العامة والتى تتبع التوجه العام للفيلم لعرض تجربته الشخصية وتأثرها بالواقع المصري بل والعربى فى مرحلة الثمانينات وأوائل التسعينات وتحوله إلى استعمار غير مباشر والذى نراه يحمل ابعاد وترجمات محددة .

فشاهين قام من خلال هذا الفيلم بما لم يجرأ القيام به إى مخرج فى أطار التحدث عن ذاتيته وربطها بالعام والسياسى ايضا بشكل مقنع ضمن مقاربة متراصة ، فالفيلم يمثل منعطف خاصًا فى محاولة اكتشافه للقضايا العربية التى شغلت الكثير ممارسى السياسة وايضا حديثه الخاص عن قصة اضراب الفنانيين بأوائل التسعينات بل وأن قصة تجاوزت حدود العمر ، عن يوسف شاهين في الرابعة والستين من عمره مجروح جدًّا ومهزوم جدًّا،يقف أمام الشاشة دون حائل، دون حتى جسد ممثل آخر، لفتح كل مسامه: التعبير عن ألمه ومواجهة نفسه ، في سبيل ذلك، يكتب يوسف شاهين (بمشاركة يسري نصر الله وسمير نصري) أكثر أفلامه تعقيدًا وتداخلًا وانفتاحًا في آن واحد محاولة صادقة جدًّا في ألا يغلق عينيه أكثر من ذلك عن الجروح التي تركها وراءه لسنوات.

فيحاول أن يقدم الفنان "عمرو عبد الجليل" والفنانة يسرا بالفيلم كوجهان له ولشخصيته فى تحقيق حلمه العالمى الذى ظل مراودًا له ومزج الحس الذكورى بالأنثوى من خلال تلاقي افكار البطلان واستخلاص شخص واحد واشباع الانا الذى أراد يوسف توصيفها بأكثر من مشهد من الاستعراضية والمنظمة والبكاء والضحك والتحرر والحلم بالعالمية والانهزامية والتفوق فى المفارقة المبتكرة بمعنى أوضح يرفض شاهين فصل مشاعر الرجل عن مشاعر المرآة فهما الاثنان لهما شعور واحساس وافكار واحدة لا يمكن اغفالها ويقدم نموذجًا مقنعًا لإعادة تحديد مسئوليات وعلاقات الرجل والمرآة فى اطار تحديد الهوية والرغبات ومقاومة النماذج التقليدية وخاصة فى رقصة يحيى وشاهين فى فانتزيا من الفرحة المبهجة بعد استلامه لجائزة الدب الذهبى من مهرجان برلين وصراع شاهين مع شخصيته البديله من اجل حلم العالمية وهذا الفيلم استعرض نقد الجمهور والاخرين له لانشغاله بتقديم ذاته وفقدانه التركيز على احوال مصر الاجتماعية وهوس احلامه بتجسيد وتأثره بشخصيه "هاملت" ولكن الرأى الارجح يرى أن هذا الفيلم يتداخل الذوات السياسية والاجتماعية مع الدوائر الأكثر تعقيدًا .

---- ويرى أن بأفلام يوسف شاهين تتناول بشكل أو بأخر الذاتية الشاهينية بمعنى فالسيرة الذاتية لشاهين لا تقتصر على الرباعية المعروفة لدى الجمهور كـ "اسكندرية ليه ـ حدوتة مصرية ، اسكندرية كمان وكمان ، اسكندرية نيويورك" ولكنها تبدأ من اوائل افلام شاهين "بابا أمين" و"ابن النيل" وحتى لاكتشافه للفنان "عمر الشريف" والذى قدمه بفيلم شيطان الصحراء ، صراع فى الميناء ، صراع فى الوادى وغيرهم ، فشاهين عبر عن ذاتيته الخاصة وجسدها بمظاهر حياته الشخصية ، فحتى افلام السيرة الذاتية بعض احداثها لا تعبر بشكل كلى على حياة شاهين ولكنه كانت أحلام له يريد تحقيقها وتهفو إليه من ذاكرته ، فشاهين ليس لديه اسلوب اخراج واحد فله اسلوب فانتازى واقعى والكلاسيكى الهوليوودى بأفلامه الأولى ، فشاهين يقوم بمزج كل الافكار مما حوله ليخرج بفيلم متشعب الافكار لذا يتوه معه الجمهور كثيرًا فهو متحرر فى الاسلوب فى التكنيك السينمائى .

وأكد على ذلك "درويش" فى عام 1970 قال له الكاتب الشهير حسن فؤاد كاتب سيناريو فيلم "الأرض" ثانى أفضل فيلم سينمائى بقائمة أفضل 100 فيلم بالسينما المصرية أن يوسف شاهين تركيزه على البحث والتقصى والالتقاء من كل بستان زهرة ومتألق فى عملية التكنيك السينمائى بالسينما العربية ولكنه لا يجب عليه التدخل فى السيناريو ويرى أن تدخله بالسيناريو يفسد عملية الخروج بفيلم واضح المعالم وحاول التدخل بفيلم الارض ولكن تصدى له هو والمفكر نجيب محفوظ والمخرج جلال الشرقاوى ولولا هذا التدخل لخرج الفيلم لقائمة الافلام الغير مفهومة ايضا ، اما عن المخرج "توفيق صالح" فأنه يتصف بالفكر التقدمى العميق ولكن تكنيك يوسف شاهين أعلى إخراجيًا .

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر