01:11 | 18 أكتوبر 2019
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
سمير الدسوقى

توابع "هجوم أرامكو": ارتفاع مُرعب في أسعار النفط.. ودلائل على تورط إيران

الثلاثاء 17-09-2019 03:03 م
توابع "هجوم أرامكو": ارتفاع مُرعب في أسعار النفط.. ودلائل على تورط إيران
منشأتي أرامكو في السعودية
محمد صفوت
قفزت أسعار النفط إلى أعلى معدلاتها منذ 4 أشهر بعد الهجوم الإرهابي على منشأتي أرامكو في السعودية، ما أدى إلى خفض إمدادات النفط في العالم بنسبة  5%.

وقفز سعر خام برنت بنسبة 19% "  71.95دولار للبرميل"، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15%  "63.34 دولار".

الهجوم الإرهابي على منشأتي أرامكو في السعودية  أدى إلى توقف عمليات الإنتاج في معامل بقيق وخريص بشكل مؤقت، حسب ما أكد وزير الطاقة السعودي، عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز.

 وبحسب التقديرات الأولية التي أعلنت عنها المملكة، أدت الانفجارات إلى توقف كمية من إمدادات الزيت الخام تقدر بنحو 5.7 مليون برميل، أو نحو 50% من إنتاج الشركة تسعى السعودية لتعويض بعضها من خلال المخزونات.

كما أدى الهجوم الإرهابي أيضا إلى توقف إنتاج كمية من الغاز المصاحب، وتقدر بنحو 2 مليار قدم مكعبة في اليوم الواحد، حيث تستخدم لإنتاج 700  ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي، الأمر الذي يدفع نحو تخفيض إمدادات "غاز الإيثان"  وسوائل الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى حوالي 50% أيضا، وهو ما يهدد أسعار الطاقة.

أنصار الله تعلن مسئوليتها

وأعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيون"، استهداف حقلي نفط بقيق وخريص في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، صباح السبت الماضي، بـ10 طائرات مسيرة، وتوعدت بتوسيع نطاق هجماتها داخل العمق السعودي.

وذكر بيان صادر عن القوات المسلحة، التي تسيطر عليها الجماعة في صنعاء، إن "سلاح الجوِ المسيِر نفذ عملية هجومية واسعة بعشرِ طائرات مسيرة استهدفت مصفات بَقيق وخريص التابعتينِ لشركة آرامكو في المنطقة الشرقية، وكانت الإصابة دقيقة ومباشرة، وقد سميت هذه العملية بعملية توازن الردعِ الثانية"، وذلك حسب ما ذكرت قناة "المسير".

رد المملكة

وأصدرت المملكة العربية السعودية، في وقت سابق، بيانا حول سبب الحريق الذي اندلع في وقت مبكر السبت الماضي، بمعمل أرامكو في مدينة بقيق، مشيرة إلى أنه كان نتيجة استهداف بطائرات بدون طيار "درون".

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية بأنه "عند الساعة الرابعة من صباح السبت الماضي، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص"، لافتا إلى أنهما نتيجة استهدافهما بطائرات دون طيار "درون".

تصعيد دولي

أدانت الأمم المتحدة هجمات طائرات بدون طيار على منشأتي نفط سعوديتين، في حين حذر الاتحاد الأوروبي من أنها تمثل "تهديدا حقيقيا للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، جميع الأطراف لعدم التصعيد وضبط النفس والامتثال إلى القانون الدولي.

وقال ستيفان دوياريك، المتحدث باسم جوتيريش في بيان، "الأمين العام يدين هجمات السبت على منشآت أرامكو النفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية التي تبناها الحوثيون".

وأضاف البيان"يدعو الأمين العام جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومنع أي تصعيد وسط التوترات المتزايدة والامتثال في جميع الأوقات للقانون الإنساني الدولي".

وأصدرت فيدريكا موجيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي، بيانا قالت فيه إن "هجوم طائرات بدون طيار على منشأتي نفط أرامكو في السعودية يمثل تهديدا حقيقيا للأمن الإقليمي".

وأضافت موجيريني: "في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، يقوض هذا الهجوم العمل المتواصل من أجل الحوار ووقف التصعيد"، داعية إلى "أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد" دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

أمريكا تدافع عن مليشيا الحوثي

وكانت الخارجية الأمريكية قد اتهمت إيران بأنها مسؤولة على الهجمات وأنها مصدر الطائرات بدون طيار المستخدمة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن إيران نفذت ضربات جوية بطائرات بدون طيار استهدفت منشأتين رئيسيتين للنفط تابعتين لشركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة.

ونفت طهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "أكاذيب.. ولا معنى لها، كما أنها باطلة وغير لائقة".

ووصفه عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بأنه "تأتي في سياق دبلوماسي غير مفهوم ولا معنى له".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن موسوي قوله في مؤتمر صحفي الأحد الماضي: "حتى في العلاقات الدولية، للعداء حد أدنى من المصداقية والأطر المعقولة، والتي تجاوزها المسؤولون الأمريكيون".

وفي تغريدة على تويتر، قال بومبيو إن استهداف منشأتي النفط السعوديتين "هجوم غير مسبوق على إمداد العالم من الطاقة".

وأضاف: "ندعو جميع الدول إلى إدانة الهجوم الإيراني بصورة قاطعة وعلنية".

وتعهد بأن تعمل بلاده مع حلفائها لضمان استمرار إمدادات الطاقة للأسواق العالمية، قائلا: "إن إيران تتحمل مسؤولية اعتدائها".

ورد موسوي قائلا: "إن الأمريكيين اتبعوا سياسة الضغوط القصوى"، مضيفا إنهم "على ما يبدو تحولوا بسبب اخفاقاتهم إلى اعتماد أقصى قدر من الأكاذيب".

دلائل تورط إيران

سلّط تقرير إخباري، أمس الإثنين، الضوء على الهجمات التي تعرضت لها منشأتي نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية، مقدمًا أربعة دلائل تُشير إلى ضلوع إيران المباشر في الهجوم وليست ميليشيات الحوثيين، التي أعلنت مسئوليتها عن الهجوم.

الدليل الأول

وكشف التقرير التي نشرته صحيفة "كيهان لندن"، للمحلل الإيراني بابك تقوايي، أن الهجوم على "أرامكو" وقع باستخدام صواريخ كروز من طراز "القدس" إيرانية الصُنع، وليست طائرة "قاصف 2" المسيرة التي أعلنت ميليشيا الحوثي عن استخدامها في الهجوم.

وأكد أن المنطقة التي وقعت بها الهجوم، وهي محافظة بقيق تبعد عن اليمن بمسافة تصل إلى 800 كلم، أي ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف مدى "قاصف 2" للطائرات المسيرة التي أعلنت ميليشيا الحوثي الاستعانة بها في الهجوم.

واعتبر أن مدى "قاصف 2" التي تمتلكها ميليشيا الحوثي أكبر الأدلة التي تُشير إلى كذب ادعاء مسئوليتها عن الهجوم، وإنما تعود لصواريخ كروز القدس الإيرانية.

الدليل الثاني

وقدّم الكاتب الإيراني دليلًا آخر على كون الصواريخ إيرانية، مشيرًا إلى أن الصور التي نشرتها وزارة الدفاع السعودية ومقاطع الفيديو التي تداولها المواطنون في السعودية والكويت، أظهرت أن بقايا الصواريخ تعود لصواريخ القدس الإيرانية، وأنها أُطلقت من الأراضي العراقية عن طريق قوات تابعة لفيلق «القدس» المندرج تحت قوات الحرس الثوري الإيراني.

الدليل الثالث

واستدل الكاتب على رأيه بدليل ثالث، عندما استدعى واقعة بتاريخ 14 مايو2019، وهي المرة الأولى التي تُطلق فيها الميليشيات التابعة لإيران هجمات على منشآت النفط السعودية، من الأراضي العراقية عبر صواريخ كروز، وبالتحديد على مواقع رقم 8 و لمضخات النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية.

وأشار إلى أن تحقيقات المتخصصين الأمنيين الأمريكيين التي جاءت بالتنسيق مع وزارة الدفاع السعودية وقتها، كشفت أن مصدر الهجوم الأراضي العراقية وليست اليمن، فيما تُظهر مقاطع الفيديو للمواطنين في الكويت أن الهجوم جاء من الحدود العراقية.

الدليل الرابع

بحسب الكاتب الإيراني، فإن الدليل الرابع يتمثل في "بحث الصوت الذي يظهر في مقاطع الفيديو للمواطنين الكويتيين صباح يوم الهجوم، والذي يبين أن الأجسام الطائرة وبقايا الصواريخ قادمة من جهة العراق، وأنها كانت مزودة بمحركات نفاثة وصواريخ كروز".

وتابع: "بعد إطلاق صواريخ كروز وصل عددها من 3 إلى 4 صواريخ، وقعت أجزاء منها في غرب الأراضي الكويتية، ثم وصلت إلى هدفها في السعودية لضرب منشآت أرامكو، وهو استخدام واضح لصواريخ كروز القدس من قبل ميليشيات تابعة لإيران".

واختتم الكاتب الإيراني تقريره بالتنويه إلى "أن صواريخ كروز القدس بعد مرورها بالأجواء الكويتية، أثارت قلق مسؤولي هذا البلد – الكويت- ، الأمر الذي استدعى استعداد القوات المسلحة الكويتية لإسقاط أي صاروخ يمر عبر أجوائها".

ويرصد "القرار العربي" أبرز المعلومات عن معملي البقيق وخريص؛ وفقاً لبيانات شركة أرامكو السعودية كالتالي:

البقيق

يقع في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، بدأ إنتاج النفط في عام 1940.

أكبر مرفق لمعالجة النفط وأكبر معمل لتركيز النفط الخام في العالم.

تتلقى مرافق النفط في بقيق النفط الخام المر من معامل فرز الغاز من النفط لتعالجه وتحوله إلى نفط خام حلو، ثم تنقله إلى رأس تنورة والجبيل على الساحل الشرقي، وإلى مدينة ينبع على الساحل الغربي ومصفاة بابكو في البحرين.

بعد ذلك ترسل الغاز المنبعثة كمنتجات ثانوية من الخزانات شبه الكروية وأعمدة التركيز كجزء من عملية التحويل إلى مرافق وسوائل الغاز الطبيعي في بقيق لإخضاعها لعمليات معالجة إضافية.

تعد بقيق المركز الرئيس لمعالجة النفط الخام العربي الخفيف جداً والعربي الخفيف بطاقة إنتاجية تزيد عن 7 ملايين برميل يومياً.

وتنفذ فيها 3 أعمال معالجة رئيسية هي معالجة النفط وسوائل الغاز الطبيعي والمنافع.

خريص

يقع على بعد 150 كلم جنوب شرق العاصمة الرياض وارتفع الإنتاج بمقدار 300 ألف برميل يومياً من 1.2 مليون إلى 1.5 مليون برميل يومياً بحلول منتصف عام 2018.

بدأ مشروع زيادة الإنتاج في خريص الذي يشمل تطوير حقلي أبوجفان، ومزاليج إنتاج النفط الخام في يونيو 2009.

تعالج مرافق الغاز المصاحب بقدرة مناولة تبلغ 70 ألف برميل في اليوم من المكثفات و320  مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر