20:05 | 18 سبتمبر 2019
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
سمير الدسوقى

غرابٌ يتحدثُ العبريةَ

الاثنين 31-12-2018 11:34 م
غرابٌ يتحدثُ العبريةَ
أماني أنور
أماني أنور

ثلاث قصائد للشاعرة

أماني أنور

"من ديوان غراب يتحدث العبرية"

 

غراب يتحدث العبرية

   و أشارَ إليَّ من بعيدٍ بأصابعٍ

       تسبحُ في دمِ المسيحِ 
تُعلقُ رؤوسَ الأطفالِ في
أشجارِ الميلادِ  
تسحبُ الدفءَ من أوردتي
تكرهُني بحجمِ حرائقِ
النازيةِ
يحملُ بيديهِ بندقيةً عوراء
تتقيأ الموتَ على مدينتي 
كل مساءٍ
تدسُ في أمعائها الغدرَ
تخفي لنا كل يومٍ مكيدةً  
      يجلسُ على فمها غُرابٌ
يتحدثُ العبريةَ
ينعقُ في وجهي فتحتلُ
الفوضى جسدي 
ينعتُني بالبربريةِ
و دمعةٌ غافلتني فرحتُ 
أديرُ وجهي
و رعشةٌ ترتديني تبطلُ
كل حواسي
و عجوزٌ تجلسُ بجواري 
ضاجعَ العنكبوتُ عينيها
الضيقتين الزرقاوين
و قذفَ  في حلقها لقطاءَ
الحربِ
تحاولُ جاهدة مساعدتي
تصرخُ كغريقٍ مضغتهُ
الماءُ 
و الرصاصُ يعوي من 
حولي 
يثقبُ أذني 
ينصهرُ في صدري 
يعزفُ لحناً  جنائزياً 
على أصابعِ  قدمي
العاريةِ منذ يوم ميلادي

2 * حائطُ المبكى

   أتأرجحُ في جوفِ الليلِ 
         كقنديلٍ ضريرٍ ابيضت عيناهُ 
  من البكاءِ
  أتقيأ أحزاني عند حائطِ 
  المبكى
  فأسقطُ كدرويشٍ في حالةِ
  هذيانٍ
  ألملمُ ما سقطَ مني من
  بقايا فجرٍ مخنوقٍ وفتاتِ
  قمرٍ مضغتهُ السماءُ
        وضفائري مصلوبة على
 ظهري كالمسيحِ
تصرخُ من فجيعةٍ دُفنت 
في شرايين القلبِ
ألتقطُ أنفاسَ حقيبةِ الذكرياتِ 
      أضعُها على صدري المُلتهبِ
بأنينِ الشوقِ
       وأُربتُ على كتفِ قلمي
 
      الهاربة حروفهُ من الزنازين
      أركضُ وراء قطرةِ ماءٍ
      لاحتضانها  قبل الاحتضارِ

       قبلا لارتطامِ
قبل النزيفِ على لحمِ الطرقاتِ
      وعلى يميني دمية تصرخُ 

      على القضبانِ

     وعلى يساري طوق ياسمين 
لعقتهُ ألسنةُ الموتِ

3* صفحةُ الوفيات

يا الله! لماذا أعذبُ بذنبٍ 
لم تقترفهُ يداي؟!
لم أبلغ العقدَ الثاني من 
العمرِ و ملامحي سقطتْ
من وجهي 
فأصبحتُ بوجه و لسانِ 
عجوزٍ
تفاصيلي الصغيرةُ ما عادتْ
تشبهُني
     عشَّشَ السعالُ في صدري 
فأصبحَ لا يفارقُني
      و ها هو الظلام يتسربُ إليّ
يتسربُ إلى أوردتي 
      ليمارسَ ساديته على دمي

     الغارق في أبجديتي
     و الضجيجُ يهتفُ في رأسي 
يقتلعُني كالإعصارِ من 
مجلسي
نعم ..لقد تسللَ هو الآخر 
       إلى رُوحي 
فامتزجت بوحدتي وأغلقتُ
      علينا بابَ الغرفةِ 
       كل يوم أتصفحُ الجرائدَ 
لأشتمَ بها رائحةَ الشوارعِ
فالسماء تعزفُ وراء ستائر
       شرفتي أنشودةَ المطرِ

      و لكني لا أجرؤ أن أقتربَ

      نحو صفحة الوفيات
لأنها تُزعجُني
حقاً تُزعجُني
      أحياناً أضعُ بعضَ الحُمرةِ
      على خدي 
و أحاولُ تمشيطَ شعري حتى 
لا تشمت فيّ رفيقاتي 
      رغم أنه ليس لدي رفيقات!!
لقد تساقطن كأوراقِ الخريفِ
       من حولي على مائدةِ الغيابِ
قدميا في بعضِ الأحيان
تخونني 
      ترفضُ هي الأخرى مرافقتي !!
يا إلهي ! أي حظ حظي ؟!
أسمعُ طرقَ البابِ كمطرقةٍ
تدقُ أذني 
و خطواتُ أقدامٍ تزحفُ في 
الخارجِ
أحاولُ تخبئةَ نفسي 
فألتقطُ بعشوائيةٍ صفحةَ 
      الوفيات لأضعَها على
وجهي
      فأقرأ أعلاها اسمي و تزدادُ

     ضرباتُ قلبي

     فأسقطُ في فمِها ولا أعودُ ..

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر