23:25 | 12 ديسمبر 2019
رئيس مجلس الادارة
حازم فوزي
رئيس التحرير
عبدالمنعم حجازى

" طايح الحظ "

الاثنين 21-01-2019 11:19 م
" طايح الحظ "
د. عبد الكريم الوزان

يتداول الكثير من الناس في العراق وبعض دول الخليج العربي عبارة ( طايح الحظ ) وتقال للشخص من باب الإستهانة والتحقير والاستصغار. وحينما يقول فلان لعلان ( ساطيح حظك ) فهي تعني سأضربك أوسأؤدبك أو سألقنك درسا قاسيا . وأحيانا نسمع ب ( طياح الحظ ) بمعنى الفشل والخيبة  .

وعلى الرغم من أن ( طياح الحظ ) أصبح مألوفا لدينا وعم البلاد وسبى العباد  بسبب ( طايحين الحظ ) من المفسدين والارهابيين والمجهلين وعباد الكراسي  والتابعين للأجنبي  ولأننا ( ملينه وانبح صوتنا  وتيبس ريقنا وورمت اصابعنا من مسك نابل القلم ) ونحن نذكر وننبه ونحذر ، فقد وجدت من المناسب ان أتوقف قليلا مع شبابنا  ، بعد ان لاحظت ان الكثير من وسائل الاعلام والمسؤولين والمنظمات تتجاهل دورهم  الحقيقي في صنع مستقبل البلاد ،فهناك قصور كبير في معالجة البطالة ورعاية الخريجين واصحاب الكفاءات لدرجة ان قلة منهم جنحوا نحو مهاوي الجريمة على مختلف أنواعها ، ناهيك عن تعاطي بعضهم المخدرات بشتى أشكالها ، ووصلت الحال  الى ( هجمان البيوت ) وأعني تعدد حالات الطلاق، وكل ذلك جاء بعد القنوط الكبير الذي ألم بهذه الفئة الكبيرة والحساسة حتى بدا شبابنا يلومون انفسهم ويقرعونها بقولهم ( طاح حظنا ) ولن نستطيع شق طريقنا وبناء وطننا بسبب ( طيحان الحظ ) وهكذا.

لقد استرعى اهتمامي قبل أيام فيديو قصير بمثابة ( كاميرا خفية ) تظهر فيه فتاة ترتدي عباءة وهي تستجدي المارة وتعرض عباءتها للبيع، لدرجة ان الشباب الذين قابلوها استهجنوا تصرفها ورفضوا نزع العباءة وعرضوا عليها مبالغ مغرية مقابل عدم بيع عباءتها.

ماذا يعني ذلك؟. أقول لكم بفخر وغبطة ، ان شبابنا مازالوا أصحاب غيرة ونخوة وحمية ، وأن عاديات الزمن لم تثلم مروءتهم ، وهذا يبشر بالخير كل الخير وأن العراق سيستعيد عافيته ، وأن ( طيحان الحظ ) حالة طارئة ستزول بزوال ( طايحين الحظ ) ، فلاتبتئسوا ياأبناءنا وعللوا أنفسكم بالأمل وكما قال الشاعر

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها

                   ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ

                   فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها

                   فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر