سبتمبر 29, 2026

Alqraralaraby

الأخبار والتحليلات من الشرق الأوسط والعالم والوسائط المتعددة والتفاعلات والآراء والأفلام الوثائقية والبودكاست والقراءات الطويلة وجدول البث.

وداعاً للجدران التقليدية.. ورق جدران ذكي يحوّل رطوبة المنزل إلى كهرباء

وداعاً للجدران التقليدية.. ورق جدران ذكي يحوّل رطوبة المنزل إلى كهرباء

في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة أمام تقنيات المنازل الذكية والطاقة منخفضة الاستهلاك، طوّر باحثون من جامعة بينغهامتون الأمريكية نموذجاً مبتكراً لورق جدران قادر على توليد الكهرباء بالاعتماد على رطوبة الهواء داخل المباني، مستفيداً من بخار الماء الموجود طبيعياً في البيئة المحيطة بدلاً من مصادر الطاقة التقليدية.

وتمكن الباحثون من تصنيع لوحة تضم 1596 وحدة صغيرة لتوليد الكهرباء. وخلال إحدى التجارب، استطاعت المنظومة تشغيل لوحة مفاتيح لاسلكية عند مستوى رطوبة نسبية بلغ نحو 38%، ما يبرز إمكانية استخدام هذه التقنية مستقبلاً لتزويد بعض الأجهزة الإلكترونية منخفضة الاستهلاك بالطاقة.

كيف يولّد ورق الجدران الكهرباء من الرطوبة؟

تعتمد التقنية على ما يُعرف باسم مولدات الكهرباء الرطوبية، وهي أنظمة تستخلص الطاقة من حركة المياه والأيونات داخل مواد قادرة على امتصاص الرطوبة من الهواء.

وتواجه هذه التقنية عادة مشكلة أساسية، إذ يمكن أن تتشبع المادة بالماء بمرور الوقت، ما يؤدي إلى تراجع الفارق في مستويات الرطوبة داخلها، وبالتالي انخفاض قدرتها على إنتاج الكهرباء.

مسار مصمم للتحكم في حركة الماء

للتغلب على هذه المشكلة، صمم فريق جامعة بينغهامتون مساراً محدداً لحركة الرطوبة داخل كل وحدة.

وتتكون الوحدة الواحدة من قطعة من ورق الكروماتوغرافيا تبلغ أبعادها 2 × 2 سنتيمتر، ويُستخدم الغليسرول حول حوافها لالتقاط بخار الماء الموجود في الهواء.

بعد ذلك، ينتقل الماء باتجاه مركز الورقة، حيث توجد مادة بوليمرية تُعرف باسم بولي فينيل بيروليدون (PVP)، تساعد على الاحتفاظ بالماء وتوجيهه نحو الداخل.

وفي المنطقة المركزية، تسمح مسام معالجة بالشمع بخروج الرطوبة في صورة بخار، بينما تحد من مرور الماء السائل بسهولة.

وبهذه الطريقة تتحرك الرطوبة في اتجاه محدد: تدخل من حواف الورقة، ثم تنتقل نحو الداخل، قبل أن تخرج من المركز على هيئة بخار. ويساعد هذا التدفق المستمر على الحفاظ على فرق الرطوبة الضروري لاستمرار توليد الكهرباء.

READ  توقعت شركة فورد تفريغ جزء من حصة Rivian: تقرير

طاقة محدودة لكنها قادرة على تشغيل أجهزة صغيرة

أظهرت الاختبارات أن الوحدة الواحدة أنتجت، عند رطوبة نسبية بلغت 80%، جهداً كهربائياً وصل إلى نحو 0.34 فولت، مع كثافة قدرة قصوى بلغت حوالي 2.2 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع من القطب الكهربائي.

وفي تجربة أخرى، أدى توصيل 10 وحدات على التوالي إلى توليد نحو 3 فولت عند مستوى الرطوبة نفسه.

لكن الاختبار الأبرز جاء عند توسيع النظام إلى لوحة تضم 1596 وحدة. فعند رطوبة نسبية تقارب 38%، أنتجت اللوحة نحو 3.5 فولت.

وباستخدام مكثف لتخزين الطاقة ثم إطلاقها عند الحاجة، تمكن النظام من تشغيل لوحة مفاتيح لاسلكية بشكل مباشر.

ليست بديلاً عن الألواح الشمسية

لا يهدف الباحثون من هذه التقنية إلى منافسة الألواح الشمسية أو مصادر الطاقة الرئيسية من حيث حجم الكهرباء المنتجة.

وبدلاً من ذلك، يمكن أن تعمل كمصدر إضافي ومستمر للطاقة لتشغيل أجهزة الاستشعار والأجهزة اللاسلكية وغيرها من الإلكترونيات الصغيرة التي تحتاج إلى كميات محدودة من الكهرباء.

وقد تكون هذه الخاصية ذات أهمية خاصة مع التوسع في المنازل الذكية وإنترنت الأشياء، حيث تعتمد المباني الحديثة على أعداد متزايدة من أجهزة الاستشعار منخفضة الطاقة.

هل تتحول جدران المنازل إلى مصادر للطاقة؟

تشير النتائج الأولية إلى أن التقنية قد توفر فائدة إضافية إلى جانب توليد الكهرباء، تتمثل في المساعدة على خفض مستويات الرطوبة داخل الأماكن المغلقة.

وخلال تجربة استمرت 15 دقيقة، انخفضت الرطوبة المقاسة بالقرب من اللوحة من حوالي 38% إلى 32%.

وفي حجرة مغلقة، استطاعت 28 وحدة خفض الرطوبة النسبية من نحو 75% إلى 50% خلال أربع دقائق تقريباً.

تحديات أمام الاستخدام التجاري

رغم النتائج الواعدة، لا يزال الابتكار في مرحلة تجريبية. فالنموذج الحالي يعتمد على ورق كروماتوغرافي مخصص أساساً للاستخدامات المختبرية، ولم يتضح بعد مدى قدرته على تحمل ظروف الاستخدام اليومي لسنوات طويلة.

READ  يلوح في الأفق يوم الدفع الهائل القادم لإيلون ماسك

كما يواجه التصميم تحدياً آخر يتعلق بإمكانية انتقال الغليسرول تدريجياً داخل الورق، الأمر الذي قد يؤثر في المناطق المصممة للتحكم في حركة الرطوبة.

ولا تزال الآلية الدقيقة لتوليد الكهرباء موضع دراسة. ويفترض الباحثون أن تفاعل الماء مع مجموعات كيميائية غنية بالأكسجين يؤدي إلى إطلاق أيونات هيدروجين متحركة، ما يخلق فرقاً في الشحنة يسمح بتوليد التيار الكهربائي، إلا أن هذه الآلية لم تُثبت بصورة مباشرة ونهائية حتى الآن.

مستقبل جديد للجدران الذكية

لا يزال الطريق طويلاً قبل أن يصل ورق الجدران المولّد للكهرباء إلى المنازل كمنتج تجاري، لكن التجارب تقدم تصوراً مختلفاً لمستقبل أسطح المباني الداخلية.

فبدلاً من أن يكون ورق الجدران مجرد عنصر للديكور، قد يتحول مستقبلاً إلى سطح وظيفي يستفيد من رطوبة الهواء لتوليد كميات صغيرة من الكهرباء، وتشغيل أجهزة منخفضة الاستهلاك، والمساهمة في إدارة الرطوبة داخل المباني في الوقت نفسه.