ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مدعومة بتراجع الدولار، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات سوق العمل لاستشراف مسار أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
ضعف الدولار يعزز جاذبية الذهب
صعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1.6% خلال التعاملات، مستفيداً من انخفاض الدولار عقب الارتفاع الحاد الذي سجله الين الياباني.
وعادة ما يؤدي ضعف العملة الأميركية إلى زيادة جاذبية الذهب لدى المشترين من خارج الولايات المتحدة، إذ يجعل المعدن المسعّر بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وبحلول الساعة 10:36 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.3% ليصل إلى 4384.13 دولار للأونصة.
وفي سوق المعادن الأخرى، صعدت الفضة 1.8%، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم ارتفاعاً أيضاً. وفي المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.2%.
مؤشرات على تباطؤ التضخم الأميركي
جاء صعود الذهب بالتزامن مع تصريحات لجون وليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أشار فيها إلى وجود أدلة على استمرار تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية.
وأوضح وليامز أن ارتفاع أسعار الطاقة لم ينتقل على نطاق واسع إلى قطاعات الخدمات الأخرى، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط التضخمية التي يراقبها البنك المركزي الأميركي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وقال وليامز، يوم الأربعاء، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” (CNBC): “كانت البيانات مشجعة في الآونة الأخيرة”. وأضاف: “أرى بالفعل أن اتجاه التضخم يتحرك ببطء نحو الانخفاض مع انحسار بعض آثار الرسوم الجمركية”.
وتحظى مؤشرات التضخم بأهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق المعادن، لأن انخفاض الضغوط السعرية قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية. ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة، كونه أصلاً لا يدر عائداً، ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالسندات والأدوات المالية المدرة للفائدة.
تباطؤ التوظيف يلفت أنظار المستثمرين
أظهرت أحدث البيانات أن الشركات الأميركية أضافت وظائف بوتيرة أكثر اعتدالاً خلال أغسطس، ما عزز اهتمام الأسواق بمدى قوة سوق العمل في أكبر اقتصاد بالعالم.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد أقر، الأسبوع الماضي، بوجود بعض مواطن القلق، لكنه أوضح أن أوضاع سوق العمل بصورة عامة لا تزال متوافقة مع مستوى التوظيف الكامل.
وتؤثر بيانات التوظيف والأجور بصورة مباشرة في توقعات الفائدة، إذ قد يدفع الضعف الواضح في سوق العمل البنك المركزي إلى تبني سياسة أكثر تيسيراً. أما استمرار قوة التوظيف، فقد يدعم نهجاً أكثر حذراً تجاه خفض أسعار الفائدة.
الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأميركية
تتجه الأنظار حالياً إلى تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يُتوقع أن يُظهر ارتفاع إجمالي الوظائف بنحو 55 ألف وظيفة خلال أغسطس.
وإذا جاءت البيانات متوافقة مع التوقعات، فستعكس تحولاً ملحوظاً مقارنة بيوليو، عندما انخفض عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة.
ومن المرجح أن تحدد تفاصيل التقرير، بما في ذلك معدل البطالة ونمو الأجور، اتجاه توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. كما قد تؤثر النتائج في حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وهما عاملان رئيسيان في تحديد اتجاه أسعار الذهب.
وفي المحصلة، يواصل الذهب الاستفادة من ضعف الدولار وتزايد الآمال في انحسار التضخم الأميركي، إلا أن مساره القريب سيظل مرتبطاً بنتائج تقرير الوظائف وما يحمله من إشارات بشأن توقيت واتجاه الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

مريم الفارسي كاتبة في موقع alqraralaraby.news، تغطي موضوعات الأخبار والسياسة والأعمال والتكنولوجيا والرياضة والترفيه وأسلوب الحياة. تركز على تقديم معلومات واضحة ومفيدة، ومتابعة المستجدات والأحداث الجارية، مع إبراز القصص والموضوعات التي تهم القرّاء، بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة الفهم.

قصص أخرى
تحديث سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026
سعر الجنيه الذهب في مصر يرتفع 640 جنيهًا إلى 50,320 جنيهًا
الذهب يسجل أسوأ أداء شهري منذ 17 عامًا وسط ضغوط الدولار والطاقة