لطالما ارتبطت مكملات أوميغا-3 بفوائد صحية تتعلق بدعم وظائف الدماغ والقلب، إلا أن دراسة علمية حديثة أعادت فتح باب النقاش بشأن فعاليتها، بعدما أشارت إلى احتمال ارتباطها بتسارع التدهور الإدراكي لدى كبار السن. وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار الجدل العلمي حول مدى جدوى هذه المكملات مقارنة بالحصول على أحماض أوميغا-3 من المصادر الغذائية الطبيعية.
نتائج دراسة تربط مكملات أوميغا-3 بتراجع الإدراك
أظهرت دراسة أجراها باحثون في الصين ونُشرت الشهر الماضي في مجلة The Journal of Prevention of Alzheimer’s Disease، وجود ارتباط بين تناول مكملات أوميغا-3 وتسارع التدهور الإدراكي لدى كبار السن.
وأثارت الدراسة اهتماماً واسعاً، نظراً إلى أن هذه المكملات كانت تُسوَّق على مدى سنوات باعتبارها خياراً لدعم صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والمساعدة في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، ومنها الخرف.
في المقابل، لا تزال الأدلة العلمية متباينة، إذ تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لمكملات أوميغا-3، بينما لم تجد أبحاث أخرى تأثيراً واضحاً، بل سجلت نتائج مختلفة في بعض الحالات.
ما هي أحماض أوميغا-3؟
دهون أساسية لا ينتجها الجسم بكميات كافية
تُعد أحماض أوميغا-3 من الدهون الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، لكنه لا يستطيع إنتاجها بكميات تلبي احتياجاته، لذلك يعتمد بشكل رئيسي على النظام الغذائي للحصول عليها.
وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في بناء أغشية الخلايا، كما تسهم في دعم وظائف الدماغ والعينين والقلب، إضافة إلى دورها في تنظيم الدورة الدموية وإنتاج الطاقة داخل الجسم.
ثلاثة أنواع رئيسية
يصنف الباحثون أحماض أوميغا-3 إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- EPA وDHA، ويوجدان بصورة أساسية في الأسماك الدهنية والمأكولات البحرية.
- ALA، وهو النوع النباتي الموجود في الجوز وبذور الشيا والكتان وفول الصويا.
ويشير الخبراء إلى أن قدرة الجسم على تحويل ALA إلى EPA وDHA تبقى محدودة، ما يجعل المصادر البحرية أكثر فاعلية في توفير هذين النوعين.
الغذاء الطبيعي يتفوق على المكملات
يرى عدد من المتخصصين أن التمييز بين تناول أوميغا-3 عبر الغذاء أو من خلال المكملات أمر بالغ الأهمية، إذ تشير معظم الدراسات إلى أن استهلاك الأسماك الدهنية يرتبط بتحسن صحة القلب والدماغ، في حين لم تحقق مكملات أوميغا-3 النتائج نفسها بشكل ثابت في التجارب العلمية.
ويؤكد الخبراء أن الفوائد الصحية للأسماك لا تعود إلى أحماض أوميغا-3 وحدها، بل ترتبط أيضاً بما تحتويه من بروتينات عالية الجودة، وفيتامينات، ومعادن، فضلاً عن كونها جزءاً من نظام غذائي متوازن يعزز الصحة العامة.
صحة الدماغ تعتمد على نمط الحياة
يشدد المختصون على أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتحقق بالاعتماد على عنصر غذائي واحد، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، إضافة إلى تجنب التدخين والاهتمام بالصحة النفسية.
كما يؤكدون أن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت بشكل قاطع أن مكملات أوميغا-3 توفر حماية مؤكدة من الخرف أو تؤدي إلى تحسين الذاكرة لدى جميع الأشخاص.
متى قد تكون المكملات خياراً مناسباً؟
ورغم ما توصلت إليه الدراسة، لا يدعو الباحثون إلى التوقف عن استخدام مكملات أوميغا-3 بشكل فوري، بل يشيرون إلى أن الأشخاص القادرين على تناول الأسماك الدهنية بانتظام يظلون أكثر استفادة من الحصول على هذه الأحماض عبر الغذاء.
أما المكملات الغذائية، فقد تكون مناسبة لبعض الحالات بعد استشارة الطبيب، خاصة أن استخدامها قد يتداخل مع بعض الأدوية، أو يزيد لدى فئات معينة من احتمالات النزيف أو اضطرابات نظم القلب. وفي جميع الأحوال، تبقى استشارة المختصين خطوة ضرورية قبل البدء في استخدامها أو إيقافها، بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل فرد.

مريم الفارسي كاتبة في موقع alqraralaraby.news، تغطي موضوعات الأخبار والسياسة والأعمال والتكنولوجيا والرياضة والترفيه وأسلوب الحياة. تركز على تقديم معلومات واضحة ومفيدة، ومتابعة المستجدات والأحداث الجارية، مع إبراز القصص والموضوعات التي تهم القرّاء، بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة الفهم.

قصص أخرى
دراسات علمية تحذر من علامات صامتة لسرطان الأمعاء لا ينبغي تجاهلها
خفض السكر في السنوات الأولى قد يدعم صحة الدماغ
سيكولوجية القرارات الاستثمارية في الأسواق المالية