يُعد سرطان الأمعاء من أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، كما أنه من الأمراض التي ترتبط بارتفاع فرص الشفاء عند اكتشافها مبكراً. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في أن أعراضه الأولية غالباً ما تتشابه مع مشكلات صحية شائعة وأقل خطورة، ما يدفع كثيرين إلى تجاهلها أو تأجيل استشارة الطبيب.
وفي هذا السياق، استعرض تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، مستنداً إلى آراء أطباء ومتخصصين ودراسات علمية، خمس علامات تحذيرية قد تبدو عادية لكنها قد تشير إلى الإصابة بسرطان الأمعاء، مؤكداً أهمية مراجعة الطبيب فور ملاحظتها، خاصة إذا استمرت أو تكررت.
أبرز العلامات الصامتة التي قد تشير إلى سرطان الأمعاء
وجود دم في البراز
يؤكد جيريمي كلارك، استشاري الجراحة العامة والمتخصص في أمراض القولون والمستقيم بمستشفى “نوفيلد هيلث” في مدينة برايتون البريطانية، أن ظهور الدم أثناء التبرز يُعد من العلامات التي تستوجب التقييم الطبي دون تأخير.
وأوضح أن لون الدم قد يتراوح بين الأحمر الفاتح والأسود الداكن، مشيراً إلى أن وجود دم داكن أو مختلط بالبراز، حتى لو حدث مرة واحدة وكانت الكمية كبيرة، يستدعي مراجعة الطبيب فوراً وعدم انتظار تكرار الحالة.
تغيرات مستمرة في حركة الأمعاء
من العلامات المهمة أيضاً حدوث تغير مفاجئ في نمط الإخراج المعتاد. ويوضح كلارك أنه إذا كان الشخص معتاداً على التبرز مرة واحدة يومياً، ثم أصبح يتبرز مرتين أو ثلاث مرات مع براز أكثر ليونة، فقد يكون ذلك مؤشراً يستحق الفحص.
وأضاف أن الإمساك بحد ذاته لا يعني وجود سرطان، إلا أن أي تغير مفاجئ ومستمر في وظائف الأمعاء ينبغي عدم تجاهله، خاصة إذا استمر لعدة أسابيع. أما الاضطرابات العابرة التي تزول خلال يوم أو يومين، فلا تستدعي القلق في معظم الحالات.
آلام البطن
يشير الخبراء إلى أن سرطان الأمعاء قد يتسبب في الشعور بآلام في البطن، وهي أعراض تظهر غالباً في المراحل المتقدمة من المرض، لكنها قد تظهر أيضاً في مراحل مبكرة لدى بعض المرضى، مما يجعل تقييمها طبياً أمراً مهماً إذا كانت متكررة أو غير مبررة.
الانتفاخ المستمر
يرى كلارك أن الانتفاخ الشديد والمتكرر قد يكون علامة على وجود مشكلة في الأمعاء، موضحاً أن استمرار هذه الحالة أو تكرارها بشكل غير معتاد يستدعي استشارة الطبيب، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى.
فقدان الوزن دون سبب واضح
من الأعراض التي تستحق الانتباه أيضاً فقدان الوزن غير المبرر، إذ يوضح كلارك أن سرطان الأمعاء قد يؤثر في عملية الهضم وامتصاص الغذاء، ما يؤدي إلى انخفاض الوزن دون اتباع حمية غذائية أو زيادة في النشاط البدني.
تشابه الأعراض مع أمراض أقل خطورة
يشدد الخبراء على أن المشكلة الرئيسية تكمن في تشابه أعراض سرطان الأمعاء مع حالات صحية أكثر شيوعاً وأقل خطورة، مثل البواسير أو متلازمة القولون العصبي، وهو ما يدفع كثيراً من الأشخاص إلى التقليل من أهمية هذه العلامات أو تأجيل طلب الرعاية الطبية.
ويقول كلارك إن هناك مجموعة واسعة من الأعراض التي قد ترتبط بسرطان الأمعاء، إلا أن تشابهها مع اضطرابات هضمية شائعة يجعل اكتشاف المرض في مراحله الأولى أكثر صعوبة.
التشخيص المبكر يعزز فرص العلاج
يؤكد الأطباء أن الإبلاغ عن أي تغيرات غير معتادة في وظائف الجهاز الهضمي أو ظهور أعراض جديدة بشكل مبكر يمكن أن يسهم في تحسين نتائج العلاج وزيادة فرص التعافي.
ويختتم كلارك بالتنبيه إلى ضرورة عدم الانتظار لأشهر على أمل زوال الأعراض تلقائياً، موضحاً أن سرطان الأمعاء غالباً ما يتطور ببطء، لكنه قد يكون أكثر شراسة في بعض الحالات، مما يجعل سرعة التشخيص والتدخل الطبي عاملاً أساسياً في الحد من مضاعفاته وتحسين فرص الشفاء.

مريم الفارسي كاتبة في موقع alqraralaraby.news، تغطي موضوعات الأخبار والسياسة والأعمال والتكنولوجيا والرياضة والترفيه وأسلوب الحياة. تركز على تقديم معلومات واضحة ومفيدة، ومتابعة المستجدات والأحداث الجارية، مع إبراز القصص والموضوعات التي تهم القرّاء، بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة الفهم.

قصص أخرى
دراسة حديثة تثير تساؤلات حول مكملات أوميغا-3 وتأثيرها المحتمل على الذاكرة
خفض السكر في السنوات الأولى قد يدعم صحة الدماغ
سيكولوجية القرارات الاستثمارية في الأسواق المالية